مؤسسة آل البيت ( ع )

66

مجلة تراثنا

وسنعاود التذكير على دلالة السورة المزبورة أيضا على اختصاص هذين العنوانين والصفتين كمنقبتين وفضيلتين بمن توفرت فيه القيود السالفة ، فهي كبقية الآيات من السور الأخرى منبهة على خطأ هذا الاصطلاح الشائع ، من إطلاق " المهاجر " على كل مكي - ونحوه - أسلم وانتقل إلى المدينة ، و " الأنصاري " على كل خزرجي أو أوسي أسلم كان يقطن المدينة ونحوها . فالهجرة والنصرة منقبتان عظيمتان ، وطاعتان مقربتان ، أخذ في ماهيتهما قيود وأجزاء متعددة ، ويترتب على ذلك لزوم إحراز توفر القيود في من يراد وصفه بهما . * النقطة الثالثة : إن هناك العديد من القيود التي تستعرضها الآيات كشرط في مديح المهاجر والأنصاري ، مثلا : أ - ما جاء في سورة الفتح ، ففيها ضابطة تستعرضها الآية في المهاجرين والأنصار ، هي من المحكم الذي يتبين به بقية الآيات ، وهو قوله تعالى : * ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما ) * ( 1 ) ، فالآية اشترطت الوفاء بالعهد وعدم النكث به شرطا لحسن العاقبة والمثوبة ، فالوفاء بالعهد عند الموت وعدم النكث والتبديل شرط في ذلك - كما هو الحال في بقية المؤمنين - إلى يوم القيامة . ويشير إلى ذلك قوله سبحانه وتعالى أيضا في آخر السورة : * ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم . . . وعد الله

--> ( 1 ) سورة الفتح 48 : 10 .